عمر فروخ

615

تاريخ الأدب العربي

ويحرم المال ذو المطيّة والرّ * حل ومن لا يزال مغتربا . - كان الحكم بن عبدل ممّن يدخل على عبد الملك ويسمر عنده ، فقال ليلة لعبد الملك يتحبّب اليه بالتعريض بعبد اللّه بن الزبير وأنصاره : يا ليت شعري - وليت ربّما نفعت - * هل أبصرنّ بني العوّام قد شملوا « 1 » بالذلّ والأسر والتشريد ؟ إنّهم * على البريّة حتف أينما نزلوا ؛ أم هل أراك بأكناف العراق ، وقد * ذلّت لعزّك أقوام وقد نكلوا « 2 » ؟ - كان الحكم بن عبدل الاسديّ منقطعا إلى بشر بن مروان ، وكان بشر يأنس به ويحبّه ويستطيبه . فلمّا ولي بشر البصرة اصطحب الحكم بن عبدل إليها . فلمّا مات بشر جزع الحكم عليه وقال يرثيه ( وفي هذه المرثية تحليل وفيها حكمة ) : أصبحت جمّ بلابل الصّدر * متعجّبا لتصرّف الدهر « 3 » . ما زلت أطلب في البلاد فتى * ليكون لي ذخرا من الذخر « 4 » ، ويكون يسعدني وأسعده * - في كل نائبة من الأمر - « 5 » ، حتّى إذا ظفرت يداي به * جاء القضاء بحينه يجري « 6 » . إنّي لفي همّ يباكرني * منه وهمّ طارق يسري « 7 » . فلأصبرنّ ، وما رأيت دوى * للهمّ غير عزيمة الصبر « 8 » .

--> ( 1 ) بني العوام : أسرة عبد اللّه بن الزبير بن العوام . شملوا : أحيط بهم ( عمهم الذل والأسر والتشريد ) . ( 2 ) أكناف : أطراف . نكلوا ( بالبناء للمجهول ) : أبعدوا عن المناصب وعن النعمة التي يتمتعون بها الآن ثم عذبوا . ( 3 ) البلابل جمع بلبال : شدة الهم والقلق . تصرف الدهر : سلوكه الغريب في الناس . ( 4 ) الذخر : ما يعده الانسان للمستقبل ليعتمده ويدفع به الأذى أو الحاجة عن نفسه . من الذخر : من أنواع الذخر المفيدة . ( 5 ) الاسعاد : المساعدة والعون على احتمال الصعاب والمصائب . كل نائبة من الأمر : كل مصيبة مهما كان نوعها . ( 6 ) القضاء : الأمر المحتوم على الناس . الحين : الموت . ( 7 ) باكرني : يأتي علي باكرا ( في الصباح ) . الطارق : القادم مع مجيء الليل . يسري : يسير في الليل ( يدوم طول الليل ) . ( 8 ) الدوى : الدواء ، العلاج .